السيد الخميني
216
أنوار الهداية
توجه خطابات عديدة . لست أقول : إن المنشأ تكليف واحد لمجموع المكلفين فإنه ضروري الفساد ، بل أقول : إن الخطاب واحد ، والإنشاء واحد ، والمنشأ هو حرمة الزنا على كل مكلف ، من غير توجه خطاب خاص أو تكليف مستقل إلى كل أحد ، ولا استهجان في هذا الخطاب العمومي إذا كان المكلف في بعض الأحوال أو بالنسبة إلى بعض الأمكنة غير متمكن عقلا أو عادة . فالخمر حرام على كل أحد ، تمكن من إتيانه أو لم يتمكن ، وليس جعل الحرمة لغير المتمكن بالخصوص ، حتى قيل : يستهجن الخطاب أو التكليف المنجز ، فليس للمولى إلا خطاب واحد لعنوان واحد يرى الناس كلهم أنه حجة عليهم ، ولا إشكال في عدم استهجان هذا الخطاب العمومي . كما لا إشكال في أن التكاليف الشرعية ليست متقيدة بهذه القيود ، أي : عدم الجهل ، والعجز ، والخروج عن محل الابتلاء ، وأمثالها ( 1 ) .
--> ( 1 ) والقائلون باستهجان الخطاب ولو بنحو العموم لا محيص لهم إلا الالتزام بأن الخطابات والأحكام الوضعية - أيضا - مختصة بما هو محل الابتلاء ، لأن جعل الحكم الوضعي إن كان تبعا للتكليف فواضح ، ومع عدم التبعية فالجعل إنما هو بلحاظ الأثر ، ولهذا لا يمكن جعل ما ليس له أثر مطلقا ، فجعل النجاسة للخمر والبول للآثار المترتبة عليهما ، كالشرب ، والصلاة فيه ، وأمثال ذلك ، والفرض أن الآثار مع عدم كون الموضوع محل الابتلاء ، لا يجوز أن يترتب عليها ، فلا بد من القول بأن النجاسة والحلية وغيرهما من الوضعيات من الأمور النسبية بلحاظ المكلفين ، فالخمر والبول نجسان بالنسبة إلى من كان مبتلى بهما دون غيرهما ، ولا أظن التزامهم بذلك ، للزوم الاختلال في الفقه ، والدليل العقلي غير قابل للتخصيص . [ منه قدس سره ]